جمال عبد الناصر – الضباط الأحرار وطريقه إلى السلطة (الجزء الثاني)
ملاحظة: هذه التدوينة مترجمة / مُعدَّلة. Read the English Translation
تزامنت عودة عبد الناصر لمصر مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا، وشجع نجاحه عبد الناصر في مساعيه الثورية. بعد فترة وجيزة، استدعى رئيس الوزراء إبراهيم عبد الهادي عبد الناصر لاستجوابه حول تكوين مجموعة سرية من الضباط؛ نفى ناصر هذه المزاعم وأُفرِج عنه لاحقاً. دفع هذا الحادث ناصر لتسريع أنشطة مجموعته.
تشكيل حركة الضباط الأحرار
بعد سنة 1949 اتخذت المجموعة اسم حركة الضباط الأحرار، وأنشأ ناصر "اللجنة التأسيسية" التي ضمت أربعة عشر عضوًا من خلفيات متنوعة: شباب مصريين، ممثلين عن الإخوان المسلمين، الحزب الشيوعي، وأفراد من الطبقة الأرستقراطية. انتُخب ناصر رئيسًا للجنة بالإجماع.
مع انتخابات 1950 وتراجع جماعة الإخوان عن المشاركة، ارتفعت اتهامات الفساد ضد حزب الوفد، مما دفع الضباط الأحرار للظهور في المشهد السياسي. بحلول ذلك الوقت، نما عدد الأعضاء إلى نحو 90 عضوًا، لكن هيكل الجمعية بقي مبهمًا عن كثيرين خارجها.
التحرك السري والتحضير للثورة
رغم نشاط التجنيد ونشر المنشورات السرية لمدة عامين تقريبًا، رأى ناصر أن الضباط لم يكونوا مستعدين للتحرك فورًا. على أثر أحداث مثل إلغاء معاهدة 1936 من قبل حكومة الوفد في أكتوبر 1951 واشتداد الاحتقان العام، بدأت خطط أكثر حزماً، حتى وصلت إلى محاولات اغتيال وعمليات تخطيط مسلحة في يناير 1952 (مما دفع ناصر لاحقًا للتراجع بعد إصابة مدنيين).
ثورة 23 يوليو 1952
في أعقاب أحداث يناير وما صاحبها من مظاهرات واسعة وصدامات، انطلقت ثورة 22–23 يوليو بقيادة الضباط الأحرار. استولى الضباط على المرافق الحيوية: مبانٍ حكومية، محطات إذاعية، مقرات الشرطة والقيادة العامة للجيش. اختار ناصر محمد نجيب ليكون القائد الاسمي للثورة لسهولة قبول الشعب له، بينما ظل ناصر المنظم الحقيقي خلف المشهد.
يوم 18 يونيو 1953، أُلغي النظام الملكي وأُعلنت الجمهورية، وتولى نجيب منصب الرئيس بينما كان ناصر نائبًا له ورئيسًا لمجلس قيادة الثورة. بدأ مجلس قيادة الثورة سلسلة إصلاحات: الإصلاح الزراعي، حلّ الأحزاب، وإعادة تنظيم المشهد السياسي.
الأزمات الداخلية والمواجهة مع نجيب
واجهت قيادة الثورة تحديات داخلية: أعمال شغب في المصانع، خلافات حول تطبيق الإصلاح الزراعي، وضغوط سياسية من الفئات التقليدية. ازداد الخلاف بين نجيب وناصر، حتى أدى ذلك إلى فرض حصار على بعض مؤيدي نجيب وإبعادهم، ثم توترت الأحداث حتى وصلت إلى استقالة نجيب ووضعه تحت الإقامة الجبرية في فبراير-مارس 1954، وهو ما مكّن ناصر من تعزيز موقعهالسياسي تدريجيًا.
محاولة الاغتيال وحملة القمع
في 26 أكتوبر 1954 تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقاء خطاب بالإسكندرية؛ نجت منه المعجزة العامة وخرج بخطاب حماسي أمام الجماهير طالبًا الهدوء والتفاني في الدفاع عن الوطن. بعد ذلك، أطلق ناصر حملة سياسية صارمة اعتُقل فيها آلاف المعارضين معظمهم من الإخوان والشيوعيين، وحُكم على بعض قادتهم بالإعدام، ما أكسب ناصر موقعًا أقوى في السلطة.
السياسة الإقليمية والتحالفات العسكرية
سعى ناصر لتقوية الجيش وإقامة توازن قوى إقليمي، فبعد أن رآى تعنت القوى الغربية في تزويد مصر بالسلاح، توجه لشرائها من الكتلة الشرقية (الصفقة التشيكوسلوفاكية)، ما عزز موقفه كقائد يتحدى النفوذ الغربي ويدافع عن القضية العربية. كما تعامل مع تشكيلات مثل حلف بغداد باعتبارها تهديدًا لمشروعه القومي.
تابع القراءة: للعودة إلى الجزء الأول اضغط هنا (الجزء الأول).
المصدر والإعداد: فريق الكون العربي | ArabKon.com
هل أعجبك الجزء الثاني؟ شاركنا رأيك
إذا رغبت في الوصول إلى النسخة الإنجليزية أو اقتراح مراجع إضافية للفقرة القادمة، اترك تعليقًا أو تواصل معنا عبر contact@arabkon.com.